محمود المظفر

8

إحياء الأراضي الموات

وتدخل الثلاثة الأولى من هذه الموضوعات فيما يسمى اليوم ب « المصادر الطبيعية للإنتاج » « 1 » وتبرز أهمية هذه المصادر إذا ما علمنا بأن مختلف أوجه النشاط الاقتصادي في الحياة العملية العامة . تستمد معظم طاقاتها وقدراتها من توفر تلك المصادر ، واستثمارها على الوجه الأكمل . غير أنه بالرغم من أهمية هذه المصادر التي وضحت آثارها العملية البالغة ، فإن تأصيلها الفقهي ظل - فيما يبدو لنا - دون المستوي الذي تستأهله من الدراسة والتحقيق ، لذلك وجدت من المفيد أن أتوفر على دراسة هذه الموضوعات ، من أجل إبراز خصائصها وأثرها في الحياة العامة ، ومدى ما أعطاه الإسلام لها من أهمية في تشريعاته . ولما كان كل واحد من تلك الموضوعات التي جاءت في باب « إحياء الموات » عنوانا متميزا بذاته ، ويمكن أن يشكل لوحدة كتابا أو رسالة مستقلة . رأيت أن أخص ( رسالتي ) هذه في واحد منها . هو ( الأرض الموات ) . من حيث الإحياء والإقطاع فيها ، على أن أتوفر - بعونه تعالى - في فرصة مواتية أخرى على دراسة بقية هذه الموضوعات . ويلاحظ أن العناية التي أولتها النصوص التشريعية لهذا ( المرفق ) الذي اخترناه موضوعا لرسالتنا ، ولسائر ما يتصل بالزراعة : عناية أصيلة وواضحة . حتى إنه جعل للعامل في هذه المجالات نصيبا من الأجر والثواب بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر » ، كما أنه فرض ضريبة أو دية على من يقوم من الناس بإتلاف الشجر ونحوه بقوله ( ص ) « من قطع شجرة فليغرس مكانها ، ودية » .

--> ( 1 ) . وهذه المصادر الطبيعية للإنتاج ، هي في الحقيقة واحد من أربعة عوامل يطلق عليها حديثا « عوامل الإنتاج » . إذ درج الاقتصاديون المحدثون على تصنيفها إلى : الطبيعة ، العمل ، رأس المال . مضافا إلى التنظيم الذي كان يستبعده اقتصاديو ما قبل القرن التاسع عشر لإنكارهم أن يكون له دور في الإنتاج ( راجع : بيرنز في علم الاقتصاد الحديث - 1 / 81 ، وأحمد إبراهيم في الاقتصاد السياسي - 162 ، وجابر جاد في مبادئ الاقتصاد السياسي - 76 وغيرها ) .